تصعيد دبلوماسى سودانى ضد إثيوبيا بشأن سد النهضة

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

صعَّدت السودان من لهجته للرد على الادعاءات التى تروجها الحكومة الإثيوبية بشأن مفاوضات سد النهضة.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن الأعراف المستقرة فى العلاقات الدولية تلزم الدول والحكومات بالاتفاقات والمعاهدات الدولية التى وقعتها الأنظمة والحكومات السابقة لها.

وقالت، فى بيان، إن التنصل من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بإطلاق التصريحات الصحفية وتعبئة الرأى العام المحلى ضدها لأسباب سياسية محلية، إجراء يتسم بعدم المسؤولية، ومن شأنه أن يسمم مناخ العلاقات الدولية ويجعله عرضة للإرادات المنفردة ويشيع فيها الفوضى ويقوض أسس حسن الجوار التى تأسست عليها العلاقات السودانية الإثيوبية لقرون.

وأضافت: «الادعاء الإثيوبى بأن الاتفاقيات المعنية إرث استعمارى لا يعتد به ومغالطة صريحة للوقائع التاريخية، إثيوبيا كانت دولة مستقلة ذات سيادة وعضوًا فى المجتمع الدولى وقت إبرام تلك الاتفاقيات، بينما كان السودان خاضعًا للاستعمار الثنائى».

وتابعت: «التنصل الانتقائى عن الاتفاقات الدولية لأسباب دعائية وسياسية محلية نهج مضر ومكلف ولا يساعد على التوصل لاتفاق متفاوض عليه ومقبول لدى كل الأطراف، كما أن التهاون غير الرشيد فى استخدام مثل هذه الدعاوى المضللة والتنصل من الاتفاقات السابقة، يعنى كذلك المساس بالسيادة الإثيوبية على إقليم بنى شنقول الذى انتقلت إليها السيادة من السودان بموجب بعض هذه الاتفاقيات».

وشددت الخارجية السودانية فى بيانها على أن جر مسائل أخرى إلى النقاش غير موضوع التفاوض، ملء وتشغيل سد النهضة، غير منتج ولا هدف له إلا الاستمرار فى عرقلة التفاوض سعيًا لفرض سياسات الأمر الواقع التى لا تخدم قضايا حسن الجوار وأمن واستقرار الإقليم والقارة.

وقالت: «من الأفضل لمصالح إثيوبيا وخيارات حاضرها والازدهار المستقبلى المؤمل لكل دول وشعوب المنطقة ذات الصلة أن تعول إثيوبيا على العمل المشترك القائم على المصالح المشتركة، وألا تستغرق فى محاولات الهروب من مشاكلها الداخلية بخلق عداوات تختلقها مع السودان أو غيره من دول القارة، وأن تعمل مع السودان وغيره للاتفاق على الأطر القانونية المؤسسة لهذه المصالح والمؤمنة لاستدامتها».

وفى سياق متصل، واصلت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدى، جولتها الإفريقية لشرح موقف السودان من مفاوضات سد النهضة، والتقت بالرئيس الرواندى بول كيجامى، حيث قدمت له شرحا مفصلا للأوضاع فى السودان بشكل عام، وحول مفاوضات سد النهضة والجهود التى يبذلها السودان للتوصل لاتفاق مقبول لدى كل الاطراف.

وأكدت على موقف السودان الثابت المتجدد فى قضية سد النهضة التزامًا باتفاق إعلان المبادئ وبكل الاتفاقيات، قائلة: طالبنا بتوسعة الآلية برئاسة الاتحاد الإفريقى لحرصنا على مفاوضات منتجة.

ودعت القادة الأفارقة والاتحاد الإفريقى إلى الضغط على الجانب الإثيوبى للوصول لاتفاق ملزم بين الأطراف الثلاثة يفتح الطريق أمام التعاون التنموى، مشيرة إلى حرص السودان على إقامة علاقات متوازنة مع كل الدول.

وقال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية، إن بيان الخارجية السودانية يعكس وجهة نظر تتطابق مع مصر فيما يتعلق بالرد على التصريحات الإثيوبية المتكررة التى تحمل الكثير من المغالطات منها الإشارة الإثيوبية للاتفاقيات الحدودوية التى تجمع بين البلدان الـ3 بوصفها اتفاقيات استعمارية، إذ من المعروف أن الاتفاقيات الحدودية اتفاقيات قانونية ملزمة تتوارثها الدول بوصفها منظمة للعلاقات بين الدول وحركة الجماعات والشعوب.

وأضاف لـ«المصرى اليوم »: «الحديث عن الاتفاقيات الحدودية بشكل انتقائى أمر مرفوض، كما أن الإمبراطور مينليك الثانى عام 1902 حين وقع على اتفاقية الحدود كانت إثيوبيا إمبراطورية مستقلة الأمر الذى ينتفى معه الحديث عن اتفاق الحدود بين السودان وإثيوبيا بوصفة اتفاقا استعماريا، حيث كانت إثيوبيا عضوا فى المجتمع الدولى ودولة مستقلة، إضافة الى ذلك حدد هذا الاتفاق منطقة بنى شنقول كما جاء فى البيان السودانى وهى أراض سودانية لاستخدام الجانب الإثيوبى شريطة ألا يضر بالمصالح المائية للسودان ومصر».

وأوضح حجازى أن الجانب الإثيوبى سبق أن استخدم هذه الاتفاقية كمرجعية أساسية فى اتفاقية ترسيم الحدود الإثيوبية الإريترية التى قضت باستقلال إريتريا ورسمت الحدود معها وفقًا لاتفاقية 1902، مؤكدا أن الاختيار الانتقائى فى تنفيذ الاتفاقية أمر غير مفهوم ويبرهن على عدم نية الجانب الإثيوبى التوصل لاتفاق قانونى ملزم فى مسعى دائم لإقحام وجر النقاش لمسائل لا ترتبط بمسار التفاوض الذى حدده اتفاق إعلان المبادئ الذى تم توقيعه فى مارس 2015 فى الخرطوم وينص على التفاوض من أجل بحث ملء وتشغيل سد النهضة وليس أى قضايا أخرى يحاول الجانب الإثيوبى طرحها.

وتابع: «واقع الأمر أن التحركات المصرية السودانية تحركات متناسقة وتتم بوعى، فبعد إتمام وزير الخارجية سامح شكرى زياراته للدول الأعضاء فى هيئة مكتب الاتحاد الإفريقى، قامت وزيرة الخارجية السودانية بجولة مشابهة، كما أن ادعاءات إثيوبيا أنهم مدوا السودان بما يحتاجه من معلومات هو أمر مغلوط يستهدف إبعاد المواقف بين مصر والسودان وهو أمر لن ينجح بحكم أن الدولتين تدركان أن الخطر واحد، كما يوضح أنه لا توجد أى رغبة لدى إثيوبيا للتوصل لاتفاق وأن المبادرة التى طرحها السودان وأيدتها مصر بدعوة الأطراف الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى تحت الرعاية الإفريقية للتوصل لحل ورفضتها إثيوبيا دليل آخر على سوء النية المبيت لدى الجانب الإثيوبى وعدم توافر الإرداة السياسية لديه».

وأشار الى أن مصر والسودان عندما يدعوان الأطراف الدولية لتحمل مسؤولياتها تأتى الدعوة من واقع نظرتهما لمخاطر المشهد الحالى الذى يهدد الأمن والاستقرار فى المنطقة.

وقال: «من هنا كانت دعوة الولايات المتحدة لتحمل مسؤولياتها بوصفها عضوا فى مجلس الأمن الدولى وبوصفها أيضا أنها كانت مسؤولة عن جولة مفاوضات واشنطن التى أدارتها بالاشتراك مع البنك الدولى وكانت الدول الثلاث بصدد التوقيع على اتفاق شامل لنحو 90% من البنود التى تم الاتفاق عليها، وتبقى 10% فقط للتوصل إلى حل عندما انسحبت إثيوبيا بشكل أحادى».

وأضاف: «إثيوبيا تعتقد أنها حققت الملء الأول ويمكنها بدء الملء الثانى بإرادة منفردة، وهو الأمر الذى لا يستقيم مع قواعد القانون الدولى، ونبهت مصر أن الأمر بات مفتوحا لكل الخيارات، فإذا خرجت إثيوبيا من النطاق الضيق لتصورها بالاستفادة المطلقة من مياه النيل دون النظر بعين الاعتبار لشركائها فى النهر فهو أمر لا تقبله الشرائع والقوانين ولا تسمح به مصر».

وقال السفير الدكتور على يوسف، رئيس اللجنة التنفيذية للمبادرة السودانية لتعزيز العلاقات مع مصر، إن بيان وزارة الخارجيه السودانية وضع دولة إثيوبيا أمام مسؤوليتها القانونية بصورة قاطعة فى اتجاهين هامين، الأول تأكيد مبدأ التوريث فى القانون الدولى وهو مبدأ يلزم الدول باحترام الاتفاقيات التى توقعها فى كل الأوقات وعدم التنصل منها أو من تبعاتها القانونية.

وأضاف: «الاتجاه الثانى، تحميل إثيوبيا مسؤولية التنصل من اتفاقيات الحدود مع السودان، خاصة اتفاقية سنة ١٩٠٢، لأن هذه الاتفاقية ضمت إثيوبيا بموجبها منطقة بنى شنقول وكانت تتبع السودان إلى أراضيها بطلب من الإمبراطور الإثيوبى منليك الثانى وموافقة بريطانيا الدولة التى كانت تستعمر السودان فى ذلك الوقت».

وأكد أن عدم الاعتراف باتفاقيات الحدود الاستعمارية يعطى السودان الحق فى استعادة الأرض المقام عليها سد النهضة والتى تسكنها حتى الآن قبائل سودانية.

وأوضح أن بيان السودان جاء بلغة قاطعة وحاسمة ووضع دولة إثيوبيا أمام مسؤوليتها القانونية، تمهيدًا للخطوة التالية من المواجهة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق