باحثو «نيويورك أبوظبي» يكشفون الفجوة بين الجنسين في التحرير العلمي

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أبوظبي: «الخليج»

كشفت «جامعة نيويورك أبوظبي»، إجراء فريق من باحثيها لدراسة، هي الأكبر من نوعها حتى الآن، عن تفاوت الفرص بين الجنسين، ضمن مجالس التحرير خلال العقود الخمسة الماضية، لتحديد نسبة تمثيل السيدات بين محرري الدوريات العلمية، كونهم أصحاب القرار النهائي في المجتمع العلمي، فيما يتعلق باختيار الأوراق البحثية التي تنشر، ويؤثر هذا التفاوت في فرص نشر النساء في الدوريات الأكاديمية والاعتراف بأعمالهنّ البحثية، وتعزيز مسيرتهنّ المهنية، حيث يؤدي محررو المواد العلمية دوراً أساسياً في صياغة محتوى هذه المجلات، وإرساء المعايير العلمية والبحثية.

ودرس باحثو الجامعة وزملاؤهم، نسبة تمثيل الجنسين في مجالس التحرير ضمن خمسة عشر تخصّصاً، ومعدل نشر المحررين لأبحاثهم الخاصة في الدوريات التي يشرفون على تحريرها؛ وأشارت النتائج إلى قلة تمثيل السيدات في مجالس التحرير ضمن مختلف الاختصاصات بوضوح، فضلاً عن إمكانية نشر المحررين نحو 70% من أوراقهم البحثية في الدوريات التي يحررونها، في حين تمتلك السيدات فرصةً أقل لنشر أعمالهنّ في الدوريات التي يعملن بها.

واعتمد باحثو الجامعة، في ورقتهم البحثية بعنوان «انتشار ظاهرة النشر الذاتي وعدم المساواة بين الجنسين بين المحررين الأكاديميين» التي نشرتها مجلة «طبيعة السلوك البشري»، على استخدام أدوات خوارزمية لتحديد جنس 81 ألف محرر في ألف مجلة علمية متخصّصة، ضمن خمسة عشر مجالاً مختلفاً، وتوصلوا إلى أن نسبة السيدات لا تتعدى 26% من عدد الكتاب و14% من عدد المحررين، في حين وصلت نسبتهنّ بين رؤساء التحرير إلى 8% فقط.

كما تنشط الأغلبية العظمى من المحررين في المجال البحثي والأكاديمي، حيث يغتنمون فرصة عملهم في التحرير، لنشر أوراقهم البحثية بأنفسهم.

وتبين للباحثين بعد مراجعتهم لسجلات النشر التي أجراها 20 ألف محرر، أن نسبة 12% منهم ينشرون ما لا يقل عن خُمس أوراقهم البحثية في المجلات التي يحررونها، في حين ينشر 6% منهم ما لا يقل عن الثُلث، كما وجدوا أن رؤساء التحرير ينشرون أعمالهم بوتيرةٍ أعلى، حيث ينشر 19% منهم ما لا يقل عن خُمس أوراقهم البحثية، في حين ينشر 11% منهم الثُلث. وخلص الباحثون إلى أن نسبة الرجال الذين ينشرون في الدوريات العلمية بعد مدة وجيزة من تولي مسؤولية تحريرها، تفوق النسبة عند السيدات.

وتشير الدراسة إلى أن التفاوت بين الجنسين، لا سيما بين رؤساء التحرير، ليس مقتصراً على الأرقام التي تبين الاختلاف في عدد مرات الإشارة إلى الأبحاث، وعدد الأوراق البحثية المنشورة وطول المسيرة المهنية.

وقال طلال رهوان، الأستاذ المشارك في علوم الحاسوب في الجامعة «يمتلك محررو المجلات العلمية صلاحياتٍ كبيرةً ضمن اختصاصاتهم، ما يؤثر في الباحثين وأعمالهم البحثية. ولا يمتلك جميع العلماء فرصاً وحظوظاً متكافئة في الوصول إلى مثل هذه الوظائف والصلاحيات، وتشير دراستنا إلى وجود نقص في تمثيل السيدات في المناصب الإدارية، بالرغم من الجهود الكبيرة لزيادة تمثيلهنّ في مختلف مجالات العمل في المجتمع العلمي؛ بما فيها المناصب الإدارية لتحرير الدوريات العلمية».

وقالت بدور الشبلي، أستاذة مساعدة في برنامج العلوم الحاسوبية الاجتماعية في الجامعة «تشير الدراسة إلى أن اختيار رؤساء المحررين يعتمد على العديد من العوامل التي لا تتعلق بالخبرة والكفاءة، ما لا يصبّ في مصلحة السيدات، وتتفق النتائج التي توصلنا إليها مع النتائج السابقة التي تشير إلى مواجهة السيدات لتحديات إضافية، قبل أن يعترف المجتمع العلمي بمهاراتهنّ ضمن تخصّص معين. ويتطلب تحديد الآليات الكامنة وراء هذه النتائج مزيداً من البحث في المستقبل لضمان تحقيق العدالة والشفافية والشمولية ضمن أوساط التحرير العلمي».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق