«هوس التجميل».. ظاهرة عالمية وعمليات متواصلة

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحقيق: إيمان عبدالله آل علي
هوس التجميل ظاهرة تفشت في المجتمعات المختلفة، أدت إلى إقبال كبير على إجراء العلاجات والجراحات التجميلية، فقد رصد تقرير دولي عدد عمليات التجميل التي أُجريت في جميع أنحاء العالم، إذ بلغ نحو 11.36 مليون عملية خلال عام 2019، وهذا الرقم في تزايد مستمر.

وأكد أطباء أن هناك حالات تعاني قلقاً مرضياً ومتواصلاً وتخضع لإجراءات وعمليات متواصلة لحل مشكلات وهمية، من أسبابها التشبه بالمشاهير، ويعد التقليد الأعمى والرغبة القوية في تغيير المظهر الخارجي ليتوافق مع اتجاهات الموضة، من أهم أسباب الهوس بعمليات التجميل الشائعة في مجتمعاتنا.

وأكدوا أن الإعلانات وكثرة البرامج التي تروج للتجميل تلعب دوراً رئيسياً في تحديد معايير الجمال العالمية، وأوضحوا أن مضاعفات هوس التجميل والإدمان على الإجراءات التجميلية تؤدي إلى الدخول في حلقة مفرغة للبحث عن الكمال، مع ما تترتب عليه من مضاعفات نفسية وجسدية.

وأشاروا إلى أن إجراء «البوتكس» للتخلص من تجاعيد الوجه الأكثر طلباً، و كذلك «الفيلر»، ونحت الجسم، وتجميل الأنف، وشد الوجه والأجفان.

الاهتمام بالمظهر

أكدت الدكتورة هزار العلي، أخصائية جلدية في مركز «كوسموميد» للتجميل، أن الإجراءات التجميلية منتشرة ورائجة حالياً، وهي مجرد رغبة في الاهتمام بالمظهر الخارجي للمرأة والرجل، على السواء، ولكن هناك حالات تعاني قلقاً مرضياً من صورة الجسد، فقد يتردد هؤلاء على أطباء التجميل بشكل متكرر ودوري، ويخضعون لإجراءات وعمليات متواصلة لحل مشكلات وهمية، أسبابها التشبه بالمشاهير، حيث يلجأ الكثير من الأفراد اليوم لعمليات التجميل تشبّهاً ببعض المشاهير، ويعد التقليد الأعمى والرغبة القوية في تغيير المظهر الخارجي، ليتوافق مع اتجاهات الموضة، من أهم أسباب الهوس بعمليات التجميل الشائعة في مجتمعاتنا.

دور الإعلام

وقالت: دور الإعلام ومواقع التواصل كبير، حيث تؤدي الإعلانات وكثرة البرامج التي تروج للتجميل، دوراً رئيسياً في تحديد معايير الجمال العالمية، وكذلك المقاييس المثالية للقوام والوجه التي باتت هاجساً يستحوذ على عقول مختلف الفئات العمرية، والدواعي النفسية مثل انعدام الثقة بالنفس المرتبط باضطراب تشوه شكل الجسد التي تقود الشخص للتعويض عن ثقته بنفسه، بالإجراءات التجميلية، ويتخيل المصابون بهذا المرض وجود عيوب في أجسادهم غير موجودة في الحقيقة، ويسعون دائماً للحصول على رأي إيجابي من الآخرين بشأن مظهرهم، لمساعدتهم على تخطي القلق والتوتر الذي يشعرون به بشأن أجسادهم.

وأكدت أن مضاعفات هوس التجميل والإدمان على الإجراءات التجميلية، تؤدي إلى الدخول في حلقة مفرغة للبحث عن الكمال، مع ما يترتب عليه من مضاعفات نفسية وجسدية، حيث إن المبالغة في طلب إجراء التجميل، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ونلاحظ في مهنتنا طلب بعض السيدات إجراءات غير ضرورية، رغم تمتعهن بجمال طبيعي، ونشاهد في العيادة أشخاصاً من مختلف البلدان لديهم مضاعفات نتيجة إجراء التجميل باستمرار، وأحياناً على أيدي غير مختصين بالتجميل، يدّعون القدرة على جعل الشخص نسخة من صورة يطلبها مقابل مبالغ زهيدة، وباستخدام مواد غير مرخصة، وهنا يكون العلاج أصعب، ويحتاج أحياناً إلى مدة أطول. ومن المضاعفات أيضاً الإصابة بالإحباط نتيجة الحصول على نتائج غير مرجوّة، مثل عدم الحصول على شفاه مناسبة للوجه، بعد إجراء حقنها بالفيلر.

طلب الدعم النفسي

وأضافت: وجود بعض النُّدب والآثار في المنطقة التي أجريت عملية التجميل فيها، ويمكن أن تكون هذه النُّدب أو الآثار مؤقتة أو مستمرة ودائمة، ما يسبب تشوهاً في هذه المنطقة، خاصة إذا كانت منطقة ظاهرة من الجسم في الوجه، أو غيرها من المناطق، ما يسبب الاكتئاب والإصابة ببعض الأمراض النفسية، مثل القلق والتوتر، نتيجة حدوث نتائج غير متوقعة، أو غير مرغوبة، بعد إجراء عملية تجميلية في منطقة ما في الجسم، وهنا يجب طلب الدعم النفسي.

وقالت: دور الأطباء في توعية أفراد المجتمع باختيار ما يناسبهم كبير، ويلجأ الناس عادة إلى طبيب التجميل بهدف إضافة مسحة من الجمال للجسم، وهنا يأتي دور الطبيب بدراسة الحالة ومقارنة الجدوى من الإجراء بالمخاطر المحتملة، ونصح المريض بعدم اللجوء لإجراء تجميلي غير ضروري، بحثاً عن الكمال أو التقليد الأعمى، أما إن لم يكن في الإجراء مخاطر، فعلى الطبيب إخبار الشخص بشكل واضح بالنتائج المعقولة والآثار الجانبية حتى لو كانت خفيفة، كالتورم والاحمرار، بعد حقن الفيلر من دون تلميع للصورة وعرض جذاب لنتائج خيالية، ليقرر الشخص إن كان سيقوم بالإجراء أو العملية.

المتابعة الدوريّة للطبيب

وأكدت أن الأخطاء التي يقع فيها المقبلون على التجميل كبيرة، حيث يجري بعضهم عمليات تجميلية من دون التقّصي عن سُمعة المستشفى، وتجهيزاته، والفريق الطبي الخاص به، ما يؤدي لمضاعفات ونتائج غير مرغوبة، ومن الضروري استغراق الوقت الكافي للشفاء التام، مع المتابعة الدوريّة للطبيب المُعالج والاتصال به فور حدوث أي مضاعفات، أو آثار جانبية، واللجوء لإجراء تجميلي حديث من دون معرفة فوائده، لذلك يجب الانتظار لاعتماد الإجراء ولمس فوائده بالأبحاث المثبتة علمياً، والقيام بعمليات جراحية غير ضرورية ولا تؤدي إلى تغير واضح بهدف إرضاء الذات والتشبه بآخرين، وهنا يجب الاستماع لنصيحة الطبيب المختص الذي لديه خبرة طويلة في المجال. وهناك بعض المرضى يبحثون عن الرخيص، وحينما يستخدمون المنتج الرخيص فإن ذلك سيترك آثاراً سلبية، ومن يحافظ على سمعته واسم العيادة، أو المشفى لن يستخدم أي منتج رديء، وسيحرص على اختيار المنتج الذي يتمتع بجودة عالية

وقالت: مع تنوع الإجراءات التجميلية، يبقى إجراء «البوتكس» للتخلص من تجاعيد الوجه الأكثر طلباً، خاصة مع قيام الفتيات بإجرائه بعمر مبكر كإجراء وقائي من التجاعيد، وكذلك طلب إجراء «الفيلر» بشكل كبير لملء وتحديد الوجه ومن الإجراءات الرائجة إزالة الشعر بالليزر، حيث تنوعت الأجهزة وتطورت وتجرى بأسعار معقولة، ما أدى إلى إقبال واسع على هذا الإجراء.

وأكدت جوسلين غراسياس، مستشارة توجيه الطلاب في «جامعة ولونغونغ» في دبي، أن فكرة الجمال والاهتمام بالمظهر الخارجي، تطورت مع مرور الوقت، وازداد الاهتمام بها بشكل أكبر، مع الانتشار الواسع لوسائل لإعلام، والتي غرست في أذهان المشاهدين، عبر الأفلام والمسلسلات، معايير للجمال صعبة المنال، وبعضها غير قابلة للتحقيق، لكن العقل الباطن سلّم بها، وعاملها كمعايير أساسية للجمال، ثم، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التأثير أكبر، وازدادت ظاهرة الاهتمام بالجمال والمظهر الخارجي، حتى داخل نطاق الأسرة. وتهيمن هذه المُثل على حياة كل شخص، ما يؤثر بشكل خطير في تقييمه لذاته وتقبّلها، ومظهره الخارجي ورأي الآخرين فيه. ومن الأسباب الأخرى لتنامي ظاهرة الاهتمام بالمظاهر الجمالية، هو تجنب التنمر ومحاولة الظهور بأفضل صورة ممكنة. فقد باتت هناك ثقافة تحدد ما يجب أن يكون عليه الجمال، كما لو أن الجمال يتطلب منك الالتزام بقوالب معينة.

معايير الجمال

وقالت: مع انتشار وسائل التواصل، والإنترنت، بات لمعايير الجمال «المصممة» تأثير كبير في الطلاب، حيث تساور الشباب شكوك في شكل أجسادهم، وجمالهم، وبشرتهم، ما قد يؤثر سلباً في ثقتهم بأنفسهم. ومن أبرز الأسباب في تنامي هذه الظاهرة، الانفتاح على الآخرين في مواقع التواصل، ومشاهدة المهووسين بالوزن المثالي، والجسم الرشيق، وملمس البشرة، وملامح الجمال. ونتيجة لذلك، بدأنا نشهد تزايداً لحالات نفسية تتضمن تدني احترام الذات، واضطراب تشوه الجسم، واضطرابات الأكل، وعدم الرضى عن المظهر الخارجي. ولا تنتشر هذه الحالات بين جيل الشباب، بل حتى لدى الجيل الأكبر سناً، ذلك أنهم بدأوا بالفعل يعانون الكثير من المشاكل، وأبرزها مظاهر التقدم في العمر، وتجاعيد الوجه، وغيرها، التي بطبيعتنا كبشر نحاول تفاديها وتجنبها قدر الإمكان، لنحافظ على مظهر يوفر لنا قدراً أكبر من الرضى بالذات.

وأضافت: بحكم عملي مستشارة لشؤون الطلاب، فقد اطلعت على كثير من الحالات، وأعرف الكثير من الطلاب الذين يسعون للحصول على المشورة الفردية والعلاج النفسي، للعمل على تبنّي وجهات نظر معتدلة عن الجمال وتقبّل الذات. كما أنظم ورشاً، وأشارك في ندوات عن مواضيع تشمل مشاكل الجسد، والمظهر الخارجي، والتوعية باضطرابات الأكل، وتأثير مواقع التواصل. وأتطرق خلال هذه الجلسات لمناقشة هذه المواضيع المهمة، وكيفية التعامل معها وتجنب الوقوع في فخها. وقد رأيت أن مثل هذه الورش ترفع وعي الطلاب، وتنمّي ثقتهم بأنفسهم وتدفعهم للتركيز على تطورهم الشخصي بمرور الوقت.

تشبّه بالآخرين

أكد الدكتور جابر رحيم حميد، أخصائي، الجراحة التجميلية في مستشفى إن إم سي رويال الشارقة، أن محاولة تغيير الشكل ليكون أكثر انسجاماً مع ما يريده الشخص ويعتمد على أفكاره، قد يكون تشبّهاً بالآخرين كالمشاهير، أو نتيجة التنمر من الآخرين، وغالباً الهدف التخلص من تشوه قد يكون غير مرغوب في المجتمع.

وقال: مضاعفات هذا الهوس تتمثل في عدم الوصول إلى الشكل المناسب والمتناسق مع ما يريده الشخص أو ما يتمناه، وأحياناً لا يمكن الوصول إليه لأنه مجرد أفكار لا يمكن تحقيقها بعمليات التجميل، وقبل إجراء عمليات التجميل يجب التأكد من أسباب إجراء التجميل، فإذا كانت نفسية فغالباً ما تكون عمليات التجميل غير مجدية، والتأكد من أن النتائج يجب أن تكون مطابقة للشكل المطلوب، وقد يحتاج إلى إعادة النقاش مع المريض لغرض التأكد من تحقيق الشكل المطلوب، وفي حال عدم تطابق ما يريده المريض مع النتائج يجب توجيهه.

وأضاف: من الأخطاء التي يقع فيها المقبلون على التجميل، الوقوع في يد المتطفلين على جراحة التجميل الذين يعملون من دون إجازة طبية من الاختصاصات الأخرى، أو أشخاص يدّعون انهم اختصاصيو تجميل، والعمليات والعلاجات التجميلية الأكثر طلباً، وهي البوتكس والفلر، ونحت الجسم، وتجميل الأنف، وشد الوجه والأجفان.

العولمة والثقافة الغربية

وأكدت الدكتورة نيلاما ناتيكار، أخصائية جراحة التجميل في مستشفى «برايم دبي» أن ثمة عوامل متعددة تسهم في زيادة هوس الجمال في المجتمع، ومواقع التواصل، هي السبب الرئيسي لهوس الجمال في المجتمع، وبعضها الآخر التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعولمة والتعرض للثقافة الغربية والتغيرات في الأعراف الثقافية والإعلان والاضطرابات النفسية.

وقالت: يؤدي الطبيب دوراً مهماً في تثقيف أفراد المجتمع، لاختيار ما يناسبهم، عبر تقديم المشورة وخلق الوعي، ويختلف كل فرد عن الآخر، وسيساعد الطبيب جراح التجميل في اختيار الإجراء الذي يناسبهم.

وعن الأخطاء والمضاعفات، قالت: فقدان الدم، والورم الدموي، والعدوى، ونخر الجلد، والندب السيئ، وتلف الأعضاء الداخلية، أو الهيكل الأساسي، نتيجة غير مرضية، وعدم الرضا عن المظهر العام، والإجراءات التجميلية الأكثر رواجاً وعلاجها، شد الجفن/ جراحة الجفن، وشد الوجه، وتكبير الثدي، وشد الثدي، وتصغير الثدي، وشفط الدهون، وشد البطن، وتجميل الأنف، وشد الجسم، وإجراءات تجديد الوجه غير الجراحية (البوتكس، الفيلر والليزر).

الجراحات الأكثر شيوعاً

وبحسب التقرير الدولي، كانت أكثر العمليات المرغوبة هي: تكبير الثدي، إذ قارب عددها 1.8 مليون عملية في العالم خلال عام 2019، أيّ 15.8 في المئة من إجمالي الجراحات التجميلية.

بينما كانت عملية شفط الدهون، ثانية أكثر العمليات شيوعاً، حيث أجريت 1.7 مليون مرة، وجاءت جراحة الجفن ثالثة بأقل من 1.3 مليون عملية.

في الوقت نفسه، اقتربت عمليات تجميل الأنف من مليون جراحة (8.1 في المئة)، وبلغ عدد عمليات شد البطن 820.890 (7.2 في المئة).


11.3 مليون عملية تجميلية 2019

رصد تقرير دولي عدد عمليات التجميل التي أُجريت في جميع أنحاء العالم، إذ بلغ نحو 11.36 مليون عملية جراحية تجميلية خلال عام 2019.

وبحسب التقرير الصادر عن «الجمعية الدولية لجراحة التجميل»، فإن هذا العدد يمثل زيادة بنسبة 7.1 في المئة عن عام 2018، وزيادة بنسبة 20.6 في المئة عن عام 2015، كما وثق التقرير نحو 13.6 مليون إجراء تجميلي -غير جراحي- آخر في العالم في عام 2019.

ورتب التقرير الدول التي توفرت عنها بيانات موثوقة، وفقاً لعدد الجراحات فيها؛ حيث جاءت البرازيل في مقدمة الدول صاحبة أكبر عدد جراحات التجميل، بنحو 1.49 مليون عملية جراحية تجميلية (13.1 في المئة).

في حين جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، ب 1.35 مليون عملية (11.9 في المئة)، إذ جاءت جراحات تكبير الثدي في المرتبة الأولى، تليها جراحات شفط الدهون ثم شد البطن.

بينما حلّت المكسيك في المرتبة الثالثة ب 580.695 عملية (5.1 في المئة)، وروسيا رابعة ب 486.152 جراحة (4.3 في المئة)، والهند خامسة ب 394.728 عملية (3.5 في المئة).

في الوقت الذي جاءت فيه تركيا سادسة ب 351.930 (3.1 في المئة)، وألمانيا سابعة ب 336.244 عملية (3 في المئة)، وحلّت إيطاليا ثامنة ب 314.432 عملية (2.8 في المئة).

أخبار ذات صلة

0 تعليق